علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
272
الممتع في التصريف
فيجتمع ساكنان : واو الضمير والياء والواو اللتان قبلها . فتحذف ما قبل واو الضمير ، لأنّ حذف الحرف أسهل من حذف الاسم ، فتقول « سروا » . وتضمّ بعد الحذف ما قبل الواو في مثل « رضي » فتقول « رضوا » لتسلم واو الضمير ، لأنك لو أبقيت الكسرة لانقلبت واو الضمير ياء ، لسكونها وانكسار ما قبلها ، فكنت تقول « رضي » ، فيلتبس الجمع بالمفرد . هذا ما لم يكن ما قبل الياء والواو ساكنا ، فإن كان ما قبلهما ساكنا نحو « رضي » و « سرو » فإنّ الياء والواو يجريان مجرى الحرف الصحيح ، فلا يحذفان أصلا ، نحو « رضيوا » و « سرووا » . ولا تردّ الياء إلى أصلها من الواو في « رضيوا » كما لم تردّ في المفرد . وأما حكم المضارع من هذه الأفعال فإن الماضي ، إن كان على « فعل » أتى مضارعه أبدا على « يفعل » ، كما كان ذلك في الصحيح ، فتقول « يسرو » . وإن كان على « فعل » فإنه يأتي مضارعه على « يفعل » ، فتحرّك حرف العلّة ، وما قبله مفتوح ، فينقلب ألفا نحو « يرضى » ، على قياس الصحيح . فإن كان على « فعل » فإنّ مضارعه ، إن كان من ذوات الياء ، على « يفعل » بكسر العين نحو « يرمي » ، وإن كان من ذوات الواو ، على « يفعل » نحو « يغزو » . فإن قيل : فلأيّ شيء لم يجئ مضارع « فعل » على قياس الصحيح ، كما جاء ذلك في « فعل » و « فعل » ، فيكون تارة على « يفعل » ، وتارة على « يفعل » ، بالضمّ والكسر ، في ذوات الياء وذوات الواو ؟ . فالجواب : أنهم لو فعلوا ذلك لالتبست ذوات الياء بذوات الواو ؛ ألا ترى أنّ مضارع « غزا » ، لو جاء على « يفعل » لكان « يغزي » ، فيصير ك « يرمي » . وكذلك مضارع « رمى » ، لو جاء على « يفعل » لقلت « يرمو » ك « يدعو » . فالتزموا في مضارع ذوات الواو « يفعل » ، وفي مضارع ذوات الياء « يفعل » ، لئلّا تخلتط ذوات الياء بذوات الواو . فإن قيل : فهلّا فعلوا ذلك في مضارع « فعل » و « فعل » . أعني يلتزمون « يفعل » في ذوات الواو ، و « يفعل » في ذوات الياء ، خوف الالتباس ؟ . فالجواب : أنهم لو فعلوا ذلك لأخرجوا مضارعهما عن قياس نظائرهما من الصحيح ، لأنّ « يفعل » من « فعل » المضموم العين في الصحيح إنما يأتي مضموم العين ، و « يفعل » من « فعل » المكسور العين إنما يأتي على « يفعل » بفتح العين ، إلّا ما شذّ نحو « حسب يحسب » وليس كذلك « فعل » ، بل يأتي على « يفعل » و « يفعل » بضمّ العين وكسرها . فإذا التزموا في ذوات الياء « يفعل » ، وفي ذوات الواو « يفعل » ، لم يخرجوا عن قياس المضارع ، بل أتوا